موقع حياة الياقوت

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط
مقالات

التاء المربوطة وحقوق المهجنين

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

رغم أن الهدف الرئيس من التهجين هو استيلاد نوع جديد أكثر جودة، إلا أننا ما فتئنا نقابل كل هجين بالظلم والجفاء والريبة، ابتداء بالبغال الكادحة، ومرورا بالكيوي الذهبي اللذيذ (المهجن من الكيوي الاعتيادي والمانجا)، وانتهاء بالتاء المربوطة التي توّلدت من الهاء والتاء المفتوحة. وحديثي اليوم سيكون عن التاء المربوطة، لعل عقدتها تنحل!


وعلي أن أشير هنا أني لا أكتب هذا المقالة لأني منزعجة من كتابة اسمي في الأوراق الرسمية "حياه" (وهو فعل يعنى وجَّهَ إليه التحية إذا وضعتم شدّة على الياء!) بدلا من "حياة"، بل لأن القضية أكبر من ذلك وأخطر وأمر. فعندما تسمع بأم أذنيك مذيعا عربيا يقول "ميات البحر" بدلا من "مياه البحر"، خالطا بين التاء المربوطة والهاء، تعرف أن ثمة مشكلة ليس فقط في الإملاء، بل أنها امتدت إلى أن وصلت إلى الألسن. وعندما تجد أن أحد أشهر أبيات أبي الطيب المتنبي صار له معنيان مختلفان حين تقرأه تارة بالتاء المربوطة وتارة بالهاء، تعرف أن نقطتي التاء المربوطة أكبر من مجرّد نقطتين تافهتين تستخدمان لأغراض الزينة.

تأملوا بيت المتنبي الشهير:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد *** ذا عفة فلعله لا يظلم

 

يا بشرى، إني أكتهل!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لا أعرف من الذي اخترع واخترق واختلق فكرة أنّ النساء لا يبحن بأعمارهن، إذ أراه مخطئا حدَّ الفداحة. وكي أعبر عن ذلك عمليا، فإني لا أخجل ولا أتوجّل أن أعلن أنه في هذا الخميس، الخامس والعشرين من فبراير 2010 أبلغ التاسعة والعشرين، وبهذا يفصلني عن الكهولة عام واحد، فالكهل في العربية –صدقوا أو لا تصدقوا- هو من كان بين الثلاثين (أو الثالثة والثلاثين في بعض المعاجم) والخمسين.

اليوم أيضا يفصلني عام عن ما يسميه المجتمع بالـ"عنوسة"، ورغم ذلك لا أجد أية غضاضة في التصريح بعمري. ف ماذا حدث حين صرت على مشارف الجسر المؤدي إلى الثلاثين؟ هل سأموت قبل أجلي؟ هل نقص من رزقي شيء؟ هل حدث لي شيء غير الذي كتبه الله لي؟ أبدا، فلم التهويل والإفراط في التخوف من التقدم في العمر؟

 

مسلسل سوق النخاسة: الموسم الجديد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إذا كنتن وكنتم تظنون أن أعداء المرأة قوم غِلاظ جِلاف ينادون ليل نهار بعبارات مُقلِقة مثل أن المرأة كائن من الدرجة الثانية، أو أنها من نسل إبليس، أو أن أصلها ثعلب كما تقول الأسطورة اليابانية، أو أن "شرشبيل" الشرير هو من صنع أول "سنفور" أنثى، فأنتم حتما تحتاجون إلى مراجعة تاريخية!

أعداء المرأة يأتون بجميع الأشكال والألوان والأصناف، ورأينا على مدى التاريخ تشكيلة كبيرة منهم (بل ومنهن أيضا!) ففي كل عصر يخرج شكل جديد يتلاءم مع روح العصر ومتطلباته! وإني أعجب من قدرتهم البقائية الارتقائية هذه التي أتمنى أن أعرف سرها ليستعملها العلماء على الكائنات المهددة بالانقراض! مسلسل سوق النخاسة -نخاسة المرأة- مستمر لا يتوقف، وفي كل عصر يأتينا موسم جديد وحلقات جديدة بحبكة أكثر خبثا ودهاءً عن سالفاتها.

 

 

لباسا يعرض سوءاتكم!

إرسال إلى صديق طباعة PDF


أرجو ألا تنتفض أخي القارئ لتكتب إلى مصححا الخطأ الشنيع الوارد في الآية في عنوان المقالة، فأنا –للأسف- أعني العنوان كما كتبته. خرجت للتو من نوبة تلوث بصري-عقلي، إذ جلست أتأمل في أحد الأماكن التجارية، فرأيت اللحوم والشحوم تُعرض عيانا بيانا، وإن أدري أين الحمقى الذين يدّعون أن العالم مقبل على أزمة لحوم وبروتين! رأيت ألبسة عجيبة، تبحث عن أية مناسبة لتنضو نفسها، ألبسة لا تضيق إلا عند السوءات التي يفترض بها أن تسترها. ترى، هل أصابت الانتقائية والهوائية الألبسة، فصارت تعرّي بدل أن تواري؟

 

 

بفهم المقاصد نغيّر الشيب ونتجنّب السواد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

يغفل البعض أن كثيرا من النواهي الشرعية لم تأتِ بحد ذاتها، إنما هي مثال على مقصد أعم وحكمة أكبر، وأنه علينا كمسلمين أن نفكر فيها ونتفكر لنصل إلى المقصد والحكمة والعلة وإلا تحولنا إلى آلات فقدت بوصلتها، فصارت تطبق كل شيء حَرفيا. ونكون بهذا أغفلنا عبادة وفريضة محورية ألا وهي التفكّر.

من أهم الأمور التي يمكن من خلالها أن نفهم مقاصد الشريعة هي أحكام اللباس والشكل في الإسلام، وهي أكثر ما يستفتي فيه الناس، ومن أسباب كثرة الاستفتاء فيها هو ورود قضايا معاصرة لا يعلمون كيف يقيسونها، وهنا يجب أن يبحث أهل العلم عن المقصد العام لينزلوه على الحالات الزمانية والمكانية المتغيرة.  وبالمثال يتضح المقال.

 

 

قِفَا نبكِ على اللبن المهراق!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يُقال في الأمثال "لا فائدة من البكاء على اللبن المهراق"، لكن حينما تقدّر هذه الألبان بـ 24 ألف لتر يوميا، وحين يسكب في الفيافي والمجاري، فإن الأمر يستحق البكاء فعلا؛ فـ"لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ *** إن كان في القلب إسلام وإيمانُ" كما يقول الشاعر.

المشهد يخلع القلب، ويذكرك –جزئيا- بمهرجانات الطماطم التي تقيمها بعض الدول التي تُعدم النعمة بالعبث بها خوفا على الأسعار من الهبوط نظرا لوفرة المعروض. لكن الكارثة عندنا أعقد وأكبر، فما يحدث يحدث اضطرارا لا اختيارا، لكن المحصلة النهائية أن النعمة تهدر ولا يُتبرّع بها.
ولا أريد هنا تضييع الوقت في لوم المنتجين أو الحكومة، بل ألوم وأرثي الحراك التطوعي البطيء أو المعدوم لدينا. هل رأيتم كارثة جدة؟ هل رأيتم كيف تكاتف الشباب ورسموا صورة راقية لمكافحة الكوارث؟ أين شبابنا الذين يتبرمون من عدم وجود آفاق لتمضية الوقت؟ هذا الشباب المهدر، والوقت المسكوب، والطاقة المتبددة هي التي تستطيع أن تُبَلْسم كارثة الحليب لأنها مثلها ذاقت طعم الهدر المر. المشكلة هي عدم وجود جهة تطوعية تقتنص الفرص –وما أكثر الفرص- وترسل الشباب ليثبتوا أنفسهم، فما تزال الجهات التطوعية الشبابية لدينا لا تخرج عن نطاق تقديم دورات للشباب أو توظيفهم في وقت الفراغ، أما المصائب والتحديات التي من شأنها صقل قدراتهم وتفجير مقدرتهم على التفكير والتخطيط وحل المشاكل، فمغيّبة تماما. وأنا على ثقة من أننا لو أوكلنا المشكلة لشبابنا، لوجدنا العجب العجاب من مقدرتهم على ابتكار حلول غير مكلفة، لاجتياز هذه العقبة.

وأنا هنا أعتب -عتب المحبين- على اللجان الخيرية أيضا. أوليس هناك محتاجون يتمنون قطيرات من الحليب في الكويت وخارجها؟ ألا يكون درء هدر النعمة من مصارف الصدقات (ولن أقول الزكاة)؟ أيعقل ألا تقوم اللجان بخطوة ما نحو تعقيم الحليب وتوزيعه خاصة وأن كثيرين من المنتجين قد أبدوا استعداهم للتبرع به؟ ولو فتحت اللجان باب التبرع لبناء منشأة لتعقيم الحليب وتعبئته وتوزيعه على المحتاجين، فأنا على يقين بأن الجميع سيتزاحمون للتبرع لها. وإلى أن يحدث هذا، لا أجد لي حلا سوى الكتابة، وسوى الوقوف والبكاء على اللبن المهراق، لعل وعسى ألاّ نهلك، لعل وعسى أن لا نَعْدَم النعمة غدا، لأننا أعدَمناها اليوم.

 

اكدح واربح، فكر واربح، امسح واربح!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

طوال يفاعتي كنت أسمع الجيل الأكبر يكيل الركلات الكلامية لجيلنا (مواليد الثمانينيّات) المتهم بالكسل والبلادة، الجيل الذي نما في حِجر الألعاب الإلكترونية، وغُذِّي بالأكل غير الصحي، وقرأ قشور الكتب، وجُرّبت عليه –من وجهة نظرهم- وسائل تعليمية عقيمة، ذلك الجيل المشدوه بالتلفاز والمشدود بأشرطة الفيديو، ذلك الجيل الذي رزح بين الفُتات الذي تقدمه "المناهل" و"افتح يا سمسم" ولم تتح له فرصة مصافحة أمهات الكتب، ذلك الجيل الذي خرج من رحم السرعة خديجا وتمكن –رغم كل ما سبق- أن يجاري التغيير بل أن يصنعه بسرعة أسرع من طائرات الـ"كونكورد".

 

يا مفطر، تبسّم!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

تخيَّلوا أن أحدهم قال لزميله -ملاطفا- في ليل رمضان "يا مُفْطر، تبسّم!" فما ردة الفعل المنطقية برأيكم؟
لاحظوا رجاءً أنه قالها في ليل رمضان لا في نهاره، وأنه قالها ملاطفا لا مُغاضبا. ما أظن أن ردة الفعل ستكون سوى التبسُّم وربما الضحك من نباهة الأسلوب وطرافته. فنتبسّم نحن، سيتبسّم حتما الذي وُجهت العبارة إليه، ويكون هذا الشخص قد حقق هدفه وهو حمل زميله على الابتسام بطريقة مرحة وفطينة؛ بطريقة "المزاح الصادق"، فزميله فعلا مُفطر، لكنه مفطر لأنهم في ليل رمضان.


الآن، تخيلوا طرفا ثالثا يتدخل –بسوء نية أو بسوء فهم أو بكليهما!- معلّقا على هذا الموقف فيشنِّج الأجواء، ويتهم القائل بأنه يغمز من قناة زميله ويتهمه بالإفطار، بل أن الاستهزاء به قد بلغ مبلغه فطلب منه الابتسام إمعانا في السخرية، وهذا إن دل فإنما يدل على أن القائل يحمل شعورا ضمنيا بالاحتقار لزميله، وهذا الاحتقار جزء من منظومة فكرية وأكثر شراسة واستشراء يمثلها القائل وتحمل في طياتها الاحتقار للآخرين ومحاسبتهم وتخطيئهم! ويستمر الطرف الثالث يرغي ويزبد ويدبّج، ويهرف بما لا يعرف. ماذا ستكون ردة فعلكم بالله عليكم سوى الابتسام، أو ربما الضحك من "الطرف الثالث" هذا، لكنها قطعًا ابتسامة إشفاق لا ابتسامة استحسان!

 


الصفحة 1 من 14

Hay@ Facebook

كتابي الأول - نزّل نسختك

لافتة إعلانية

قصة خيال الوقت

http://www.nashiri.net/images/stories/faaz_hayat_story.jpg

دار ناشري للنشر الإلكتروني

لافتة إعلانية

مجلة I-MAG

لافتة إعلانية

عدد الزوار الآن

حاليا يتواجد 6 زوار  على الموقع

. . .