(وقت القراءة: 1 دقيقة)


- يرفع ابليس حاجبي التعجب قائلا :

يا للتفنن بالمعصية ، كيف لم افكر في ذلك ؟

اعوذ بالله من الانسان الرجيم !

هكذا يذهل بعضنا عدونا الخفي ، الذي يستمتع  هو و قبيله - المصفدون مؤقتا-  بمشاهدة الكثير من العروض البشرية الرمضانية من "ابداعات" عصيانية ، و يستمتع ايضا  باجازته السنوية بتلقي بعض من الدروس الخصوصية على يد بعض من بني البشر. لا غرابة في ذلك ، فالانسان كائن ارقى و اسمى عقلا  و اكثر ابداعا من الجن ، لكنه – للاسف -  في كثير من الاحيان يهبط الى العالم السفلي للابداع . الفارق بين شياطين الجن و الانس ،  هي ان البشر لا يصفدون ، و اذا استعذت منهم لا يفرون.

رمضان هو فرصتنا الوحيدة لنكون عادلين حتى مع اخفى الاعداء: الشيطان ، لنكتشف كم نظلمه عندما نقول " الشيطان شاطر" و "خدعني الشيطان" و "ابليس لم يمت" ، و ننسى ان على الضفة الاخرى هنالك نفس امارة بالسوء لم نلتفت لها ، و عقل كثيرا ما نغيّب عقلانيته و نستحث ابداعه الاسود .

ابليس ساهم - و لم يتسبب- في اخرج ابوينا من الجنة  ، و يتشاطر قدرا من  المسؤولية – لا كلها - ، و نتحمل نحن القدر الاخر . هو موعود باللعنة و النار ، اما نحن فلنا الخيار و مؤسف ان نختار الشر بملء عقولنا ، و نستحيل الى قدوة نعلم عدونا كيف يوقع بنا،  ثم  ننحي باللائمة عليه.

عقلنا اساس التكليف التعبدي و الاستخلافي ، و تحويل الشيطان و الظروف او اي شى اخر الى شماعة لاخطائنا لا يعني ان المشكلة قد حلت و لا يعني اننا قد اُعفينا من المسؤولية في يومنا هذا او في يوم القيامة.