(وقت القراءة: 1 دقيقة)

haj arafat1

عرفة

"الحج عرفة". عَرَفَة ذروة سنام الحج. هنا التصاعد، والترقّي، والتسامي.

هذا زمان العتق ومكانه. جاء في الحديث: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة"، والعتق هنا يتلاءم مع رحلة إعادة ولادة الروح، هي ستُولد روحا مُعتَقة من ماضيها، وستولد أيضا روحا قادرة أكثر من ذي قبل على الانعتاق من إغراء الذنوب. إنّها ليست روحا وليدة وحسب، بل نسخة مطوّرة تلقت التطعيمات اللازمة، تطعيمات لا تحميها من الذنوب المستقبلية بالمطلق –فهذه ليست مهمتها- لكنها تخفف من وطأتها. نعم، سيذنب الحجيج بعد الحج، لكن عتق من كُتب الله لهم العتق منهم يقضي بأن الذنوب ستكون أقليّة في أعمالهم.

عرفة، عرفات. تفاسير أصل الاسم كثيرة، منهم من قال إنّه مكان يتعارف فيه الناس أي يقيمون، فسمي عرفة. ومنهم من يقول إنّه المكان الذي التقى فيه آدم حواء بعد أن هبطا من الجنة، فعرفا بعضيهما. ومنهم من يقول إن جبريل طاف بإبراهيم وكان يريه المشاهد فيقول له: "أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟"، فيرد إبراهيم: "عَرَفْتُ، عَرَفْتُ"، فسميّ عرفة.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

haj aircraft

خروج وعروج

إيهِ يا ابن بطوطة! هذه الرحلة صنعتك الرحالة الذي نعرف. وماذا عنا نحن، كيف ستصنعنا هذه الرحلة؟ كيف ستغير حياتنا؟

هذه رحلة تحديد المصير، رحلة رسم المستقبل، رحلة الاكتمال، رحلة تشييد الركن الخامس. من الآن وصاعدا لا يجوز أن نعيش في ظل الهيكل القديم، هناك ركن جديد في بناء أرواحنا، ركن جديد يتكئ عليه إيماننا، يتقوّى به.

نحن الذين تقف الجغرافيا في صفنا، وتفتح المطارات أذرعتها لنا. هل وقفنا ونظرنا للحجاج الذين بجانبنا؟ تأمّلنا، تخيّلنا أولئك الذين ينتظرون القرعة؟ شعور أشقّ من انتظار نتائج الثانوية. شعور القلق، شعور الترقب. القُرعة، الصدفة، العشواء المنتظرة. لا شيء عشوائي وإن بدا ذلك، هي أقدار تتزيا بزي الصدفة. هي مكتوبات تبدو عشوائية. لا، ليس من حقنا ألّا نعيش تجربته! يجب أن نتعلم من الآن وصاعدا فن التماهي، فلنتدرب عليه من الآن!

فلنكن نحن هذا الإندونيسي السبعينيّ الذي أمضى الشباب والكهولة والمشيب يجمع ثمن الرحلة. فلنكن هذه المصرية المستوفزة كل عام تنتظر نتائج قرعة الحج. لن نذوق الحج حتى ننفق مما نحب، حتى ننفق تعاطفا، وتماهيا، وتعايشا، فهذا موسم اللقاء والتعارف والتعايش. هذا موسم لا نكون فيه أنفسنا، بل نكون الآخر أيضا. الشعب الآخر، القبيلة الأخرى، الضفة الأخرى، العِرق الآخر. هذا لئلا يكون الحج مجرد رحلة مرهقة، كرحلات زائري الكثبان، والسفاري، والشواهق.

هذه رحلة يجب أن تطوف فيها الروح كما يطوف الجسد. أن تخرج الروح من مألوفاتها، من عاداتها، من ما ترتاح إليه وفيه. هيا اخرجي يا نفس، اخرجي للجهاد، اعرجي للجهاد!

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

karasi ramadhan1

كنت -رغم وافر تعاطفي- أتضجّر سرّا من المُصلِيات اللاتي يضعن كراسيهن وسط الصفوف، ويُعقن سجود مَن خلفهن، ويؤثّرن على استقامة الصف. هذا إلى أن شاء الله أن أصلي في العشر الأواخر من رمضان هذا العام على كرسيّ لإصابةٍ عارضةٍ في رِجلي. يبدو أن الإنسان مهما أبدي تعاطفا ظاهريا، سيظل تعاطفه سطحيا وغير مكتمل المعنى، إلا إذا خبرَ التجربة بنفسه.

تجربة السجود في الهواء غريبة! ذاك الشعور بالحرمان من أن تمرّغ وجهك من أجله. الآن فهمت قيمة تلك المقاعد المزودة بمسند للوجه للسجود عليه. شعور لا يحتاج إلى مقالة، بل إلى أن تجربه بنفسك، كي تحمد الله على العافية، وكي تتقفن صلاتك، قبل أن تهرم أو تتعرض لإصابة وتنضم لجيش الساجدين في الهواء.

من ناحية أخرى، الصلاة جلوسا قضية فقهية لها ناسها من أهل العلم الشرعي والاجتهاد الفقهي، لكنها أيضا قضية تحتاج إجراءات تنظيمية، تحتاج قواعد تُعمم في المساجد ويُلتزم درءًا للاختلاف والجدال من ناحية، ودرءًا لأن يضيق بعضنا على بعض من ناحية أخرى.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

أعترف بأني أدهش كثيرا حينما أصادف من لا يزال يؤمن بالروايات التي طالها التحريف في حوادث تحدّث عنها القرآن صراحة. واللافت أن هذه الحوادث غالبا ما تكون المرأة معنية بها.

وأتذكر أني حينما كنت صغيرة، سمعت من طفلة أخرى تكبرني ببضع سنين حكاية ابني آدم قابيل وهابيل. إذ أخبرتني الطفلة أن الشقيقين تعاركا على فتاة جميلة، إذ لم يكن هناك في العالم إلا فتاة جميلة وأخرى قبيحة. وأتذكر جيدا أن الأمر أقلقني جدا وسألتها "وفي النهاية من تزوج الفتاة الجميلة؟" فطمأنتني أن الأخ الطيّب نالها.

كانت هذه الرواية راسخة في ذهني باعتبارها قصة فكاهية من القصص الخرافية التي يختلقها الأطفال ويتداولونها. ونسيتها بفعل الزمن، وبفعل أنها من بنات الخيال الطفولي الذي نشأ على قصص الجميلات اللائي يتزوجن الأمراء الطيبين، ولكون الرواية القرآنية للحادثة قد حلّت محلها.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

يقولها بعضهم تندرا، وبعضهم الآخر تشنيعا، وقليل منهم قلقا. تتعدد أسباب تكرار الرجال لحقيقة أنّ معظم أهل النار من النساء. هنا، ما يهم ليس موقف الرجال حول هذه الحقيقة الثابتة بالحديث النبوي، بل بالنظر إلى هذه الحقيقة بجدية وتعمّق.

بداية، علينا معاشر النساء أن لا نشعر بالغضب أو الحقد على الشريعة لأنه قد جاء فيها أن النساء أكثر أهل النار! فهبنَ أني نقلت إلى فوج من الطلبة خبرا مفاده أن نسبة النجاح في الثانوية هذا العام 40% فقط، فانهالوا علي سبّا وشتما. سلوكهم هنا غير مبرر، وتنفيسي، بل وأحمق. فأنا نقلت لهم حقيقة ترجمتها أن غالبيتهم لم تنجح. وبدلا من البحث عن أسباب رسوبهم، هاجموني ناقلةَ الخبر. هذا السلوك المضحك المبكي هو سلوك نساء ورجال كُثُر حين يسمعون بالحديث الشهير:

"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس تصدقوا. فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ..." (صحيح مسلم)

(وللحديث تتمة كثيرا ما تثير الجدل بدورها، تطرقت لها في مقالة سابقة.)

وضعُنا نحن النساء في خطر، ويزداد خطرا إذا ضممنا لهذا حديثا آخر يفيد المعنى ذاته:

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 عرس في حديقة الحيوان هو ما أثار كل هذا! أجل، هناك زوجان اختارا أن يقيما عرسهما في حديقة حيوان لندن في ظهيرة سبت مشمس، ولعلها المكان الذي شهد أول لقاء للعروسين. هذا المشهد الطريف والغريب في آن، جعل رفيقتي في زيارة الحديقة (وهي طبيبة يونانية تعمل في إحدى مستشفيات لندن) تسألني عن تعدد الزوجات في الإسلام. ذاك النقاش الذي دار بيننا جعلني أعيد التفكير بعمق في هذا الموضوع الذي نميل إلى تناسيه وإنكاره. أحيانا يتطلب الأمر شخصا من ثقافة أخرى يناقشك حتى تفكر في بعض الأمور وتعيد وزنها، وأحيانا يتطلب الأمر حدثا طريفا -كزواج في حديقة حيوان- كي يُفتح نقاش مثل هذا.

* * * * *

قبل البدء:

أولا: ثمة أمر على الرجال قبل النساء، وعلى المسلمين قبل غير المسلمين إدراكه، التعدد مباح وليس فرضا وليس مستحبا، هو أمر مشروط بشروط، وليس الأصل في الحياة.

كما أنها مغالطة كبيرة بأن يرى التعدد على أنه رخصة، بل هو في حقيقة الحال تضييق، بل وتضييق مشروط. ففي السابق كان العرب وبعض الأمم الأخرى يعددون دون قيود عددية، بل وكانت بعض النساء في بعض الحضارات يعددن أيضا وإن كان هذا الأمر غير شائع. ثم جاء الإسلام ليقيد لا ليوسع. لذا، حينما يقال أن التعدد "رخصة"، فإن هذا من باب التجاوز المقارني ليس إلا، وحدث ذلك حينما صار اتخاذ زوجة واحدة هو الأشيع، فصار التعدد "رخصة"، بعدما كان تقييدا حينما نقارنه عما كان في الجاهلية.

كما أن بعد هذا التقييد، جاء حضّ في القرآن الكريم. ليس حضا على التعدد، بل على عدم التعدد! {... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ...}، {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ...}

ثانيا: أنه من الواضح أن الرجال –أو معظمهم- يتحلون بقلوب كبيرة! قلوب تتسع لأكثر من امرأة في الوقت ذاته، وهذا أمر تستصعب النساء فهمه لأنهن لم يكن رجالا من قبل. وفي الوقت ذاته، تتحلى النساء –أو معظمهن- بقلوب حساسة، حساسة لدرجة أنها لا تتحمل أن تشاركها أخرى في القلب الوسيع لزوجها، وهذا أمر يستصعب الرجال فهمه لأنهم لم يكونوا نساء من قبل. ولهذا السبب تظهر الوصمات الشهيرة بأن الرجل "عينه زايغة"، و"عينه فارغة"، وأن المرأة غيورة، وأنها مكارة وذات كيد. وكل هذا يشي بأن الجنسين لا يعرفان بعضهما البعض كما ينبغي، ولا يعيان اختلاف تركيبتهما النفسية والعاطفية. وهذا أمر مهم وواجب مناقشته، لكنه أمر تنوء بهذه هذه المقالة المحددة الهدف.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

في قصة نبي الله يوسف عليه السلام الكثير مما يُتذكر ويُذكر. هنا لمحات عن نساء كنّ حوله، نساء مختلفات، كنّ {... طرائق قددا}، منهن الصالحات، ومنهن دون ذلك.

 

أم يوسف، أين أنت؟

نجد غيابا شبه تام للأم في قصة سيدنا يوسف -عليه السلام- في القرآن الكريم رغم أن الأم أكثر من يُفجع بغياب الابن. لكن هذا لا يعني أنها لم تكن موجودة، بل التركيز في السورة كان على الأب وعاطفته وأمله ورجائه في أن يكون ابنه نبيا مثله، وترقبه للزرع أن يستوي، وللثمر أن يينع فينطلق بذكر الله والدعوة له. ويعقوب -عليه السلام- في سورة يوسف لا نراه أبا فقط، بل نراه نبيا يعول على استمرار النبوة من بعده. فالسورة لم تذكره فجيعته كي توثّق ألمه وحزنه على فقد ابنه، بل لتوثق فجيعة شخص رباني يتوجع لفقد فرصة لإصلاح البشرية وتنويرها.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

وإن كانت مجتمعاتنا تشجع المرأة على الخنوع والصمت والتسليم وترى أنه هذا من موجبات الرقة والأنوثة، فإن للإسلام وجهة نظر مختلفة تماما! فيما يلي صحابيات فهمن دينهن جيدا، فهمن أن الإسلام لا يقبل بأن يتعرضن لظلم، ولا يقبل أن يصمتن بحجة أن هذا يليق بالمرأة. وإن كان المثل الفرنسي يقول "كوني جميلة واصمتي"، فإن هؤلاء النسوة قلبن الطاولة على هذا المثل، وكن هن أمثلة تصدح بمثل جديد: كوني حرّة، وتكلمي!

المرأة التي جادلت، فأنزلت سورة!

امرأة وقفت تجادل النبي وتحاوره، امرأة جسورة وذات إصرار. يجيبها النبي –صلى الله عليه وسلم- بأن ما فعله زوجها مباح وأن عرف العرب يقرّه، وأن لا حكم شرعيا يحرّم ذلك. فلا تنصرف كما يفترض البعض، بل تجادله وتطالبه بحل مشكلتها وتشتكي إلى الله حالها. ترى، ماذا لو حدث هذا في زماننا؟ أما كان القوم أهدروا دمها، أو وصفوها بالوقاحة وسلاطة اللسان؟

ماذا حدث لهذه المرأة التي لم تتزحزح عن حقها في إيجاد حد لظُلامتها؟ نصرها الله بأن أنزل سورة كاملة تحل مشكلتها وتنزل الحكم الشرعي والعقوبة بحق زوجها ومن يعمل عمله، وكرمها بأن سمّى السورة باسم ما فعلته "سورة المجادِلة"! وجدلها هذا جدل محمود ممدوح، و"إنّ لصاحب الحق مقالا" كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم. وسُمى الله هذا الجدل بالمحاورة {... والله يسمع تحاوركما ...}. خولة بنت ثعلبة امرأة عادية لا نفوذ لها ولا سلطان سوى شعورها بالظلم، وشعورها الأعمق من ذلك بعدالة الله المطلقة. لم تصمت حينما قيل لها أن الشرع صمت عن المسألة، بل أخذت تطالب حتى نزل الحكم الشرعي من فوق سبع سماوات.

ماذا نفعل ونحن في عصر وقف فيه الوحي؟ لا تتوقعن أن تجدن حلا لكل مظالمكن في الشريعة، فهناك ما سُكت عنه وترك لتطور المجتمع كي يحله ويغيره. قفن كما وقفت خولة رضي الله عنها تتحاور وتجادل إلى أن نالت مرادها. لم تنل خولة انتصارا لنفسها، بل استصدرت حكما شرعيا تنتفع به النساء وينتفع به المجتمع ويتطور إلى يوم الدين. آه، كم في ميزانك أيتها الشجاعة؟

تقول الكاتبة والباحثة في التاريخ "لوريل ألريك" "النساء المهذبات نادرا ما يدخلن التاريخ". النساء الخاضعات، الساكتات، السابحات مع التيار نادرا ما يدخلن التاريخ، نادرا ما يُكتبن في التاريخ، ونادرا ما يكتبنه أيضا. خولة بنت ثعلبة، أنت امرأة كتبت جزء من تاريخ ديننا، فلتكتبي ولتذكري إلى يوم الدين. بك سأباهيهم، بك سأفتخر.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

29 سنة أمضيتها على هذه الأرض. وبعد طرح 11 سنة من الطفولة أكون قد أمضيت/ضيّعت 18 عاما ألاحق الخشوع وأحاول أن أصطاده. جربت كافة أنواع العصي والرماح والمصائد والفخاخ التقليدية والمُحْدَثة، وأعترف أني فشلت. كنت أدفن رأسي بعد الصلاة في سجادتي خوفا من عودة صلاتي في وجهي في خرقةً بالية!

 

18 عاما من الشرود، حتى أني خشيت أن يطالب شرودي بحقه في الحصول على رخصة قيادة رسمية حتى يصير تجواله في قلبي وتعكيره صفو صلاتي قانونيا! وحمدا لله أن شرودي ليس ضليعا في القانون.

 

قبل أقل من شهر، اكتشفت أن الخشوع عنود منوع، وأن له طريقة تعامل خاصة. فهو كسائر الأشياء التي حين نركض وراءها تختفي وتتمنع، وحين نتجاهلها وننشغل بما هو أهم منها وأفضل، تأتينا حبوا. لقد تعلمت الدرس متأخرا لكن ليس متأخرا جدا! لقد توقفت عن توجيه وجهي للخشوع، لقد توقفت عن محاولات التركيز الدؤوب التي كنت أرجو فيها الخشوع قبل الصلاة أن يهبط علي وألا يغادر وكأني في جلسة "يوگا"، توقفت عن تقطيب حاجبي -الذين نما بينهما  سيفان مسلولان- تسولا للتركيز. باختصار، لقد توقفت عن الصلاة من أجل الخشوع!

 

وجهت وجهي لرب الخشوع، واكتشفت أن الخشوع ثمر لا بذر؛ هو ثمر قطع صغيرة من الإتقان والإحسان تستجلب الخشوع زاحفا على ركبتيه. حين يرانا الخشوع نصلي كما رُئي النبي -صلوات ربي وسلامه عليه- يصلي، سيأتي هرولةً.

 

قبل أقل من شهر، بدأت صلاتي تصبح لذيذة. لم أكن أتخيل أني سأدفع ثمن مقاطعتي للتلفاز في رمضان غاليا! سمعت وقرأت أكثر من مرة عن ندوات وبرنامج "كيف تتلذذ بصلاتك" بجزأيه للشيخ مشاري الخراز، ولم يكتب الله لي –لسوء حظي- أن أتابع أيا منها. جائزة الله لي في هذا العيد كانت أن دلني على هذا البرنامج، ومنئذٍ تغيرت في صلاتي أمور، وأمور، وأمور.

 

الشيخ مشاري -وأنا هنا أصر على وصفه بشيخ لأني لاحظت أنه يتعمد ألاّ يضع كلمة شيخ قبل اسمه في أي من برامجه، وهذا من تواضعه الذي يؤهله فعلا للقب شيخ وإن لم يسعَ إليه. كنت أقول أن الشيخ مشاري الخراز علمنا كيف نحيا في الصلاة لا كيف نعيش وحسب، بطريقة سلسة ومقنعة وعملية جدا. فالمعلومات لم تكن تنقصني، لكن روح الاستحضار كانت حتما غائبة. وتلك اللفتات اللطيفة والذكية المستمدة من حياتنا ليومية صنعت فارقا كبيرا. فحين ذكر مرة أن المذيع حين يبدأ البث ينتفض ويرتبك رغم أنه لا يرى الجمهور، هذا لأنه يعلم يقينا أن الجمهور يراه. تخيلت في أول صلاة بعدما سمعت هذا، أن ثمة كاميرا أمامي تنقل في بث مباشر صلاتي إلى الله، فلم أتمالك نفسي، وكدت أن أسلم بعد التكبير بثوان. ألهذا الحد نحتاج نحن البشر إلى أمثلة مادية حتى نستوعب؟ صدق الشافعي حين قال "كلما أدبي الدهر أراني ضعف عقلي".

وحين ضرب لنا مثلا باختلاف طريقة كلامنا عندما يرد علينا شخص مباشرة، وحين نسجل أصواتنا على آلة الرد الآلي، اكتشفت أني ولسنوات كنت كببغاء يحسب أنه يحسن صنعا.

 

صلاتي اليوم صارت لذيذة، فوقها رشات من السكر، وحبة كرز. وهذه دعوة لذوي الحظ السيئ مثلي، ممن لم يتابعوا البرنامج من قبل أن يفعلوا ذلك عاجلا.

وللشيخ مشاري دعاء وفير بظهر الغيب، وفي العلن.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 

يغفل البعض أن كثيرا من النواهي الشرعية لم تأتِ بحد ذاتها، إنما هي مثال على مقصد أعم وحكمة أكبر، وأنه علينا كمسلمين أن نفكر فيها ونتفكر لنصل إلى المقصد والحكمة والعلة وإلا تحولنا إلى آلات فقدت بوصلتها، فصارت تطبق كل شيء حَرفيا. ونكون بهذا أغفلنا عبادة وفريضة محورية ألا وهي التفكّر.

من أهم الأمور التي يمكن من خلالها أن نفهم مقاصد الشريعة هي أحكام اللباس والشكل في الإسلام، وهي أكثر ما يستفتي فيه الناس، ومن أسباب كثرة الاستفتاء فيها هو ورود قضايا معاصرة لا يعلمون كيف يقيسونها، وهنا يجب أن يبحث أهل العلم عن المقصد العام لينزلوه على الحالات الزمانية والمكانية المتغيرة.  وبالمثال يتضح المقال.

 

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

تخيَّلوا أن أحدهم قال لزميله -ملاطفا- في ليل رمضان "يا مُفْطر، تبسّم!" فما ردة الفعل المنطقية برأيكم؟
لاحظوا رجاءً أنه قالها في ليل رمضان لا في نهاره، وأنه قالها ملاطفا لا مُغاضبا. ما أظن أن ردة الفعل ستكون سوى التبسُّم وربما الضحك من نباهة الأسلوب وطرافته. فنتبسّم نحن، سيتبسّم حتما الذي وُجهت العبارة إليه، ويكون هذا الشخص قد حقق هدفه وهو حمل زميله على الابتسام بطريقة مرحة وفطينة؛ بطريقة "المزاح الصادق"، فزميله فعلا مُفطر، لكنه مفطر لأنهم في ليل رمضان.


الآن، تخيلوا طرفا ثالثا يتدخل –بسوء نية أو بسوء فهم أو بكليهما!- معلّقا على هذا الموقف فيشنِّج الأجواء، ويتهم القائل بأنه يغمز من قناة زميله ويتهمه بالإفطار، بل أن الاستهزاء به قد بلغ مبلغه فطلب منه الابتسام إمعانا في السخرية، وهذا إن دل فإنما يدل على أن القائل يحمل شعورا ضمنيا بالاحتقار لزميله، وهذا الاحتقار جزء من منظومة فكرية وأكثر شراسة واستشراء يمثلها القائل وتحمل في طياتها الاحتقار للآخرين ومحاسبتهم وتخطيئهم! ويستمر الطرف الثالث يرغي ويزبد ويدبّج، ويهرف بما لا يعرف. ماذا ستكون ردة فعلكم بالله عليكم سوى الابتسام، أو ربما الضحك من "الطرف الثالث" هذا، لكنها قطعًا ابتسامة إشفاق لا ابتسامة استحسان!

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

 صدقوا أو لا تصدقوا. حياتنا لعبة! نعم، مجرد لعبة فيديو ثلاثية الأبعاد!
نحن في دنيا الصور، كل الجمال و الفتنة والروعة التي تلّفك إن هي إلا صور وُجدت لتُبتلى بها. صور مجسّمة ثلاثية الأبعاد، لكنها في النهاية مجرد خيالات زائلة فانية جاءت هنا لتمتحنك. "ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم".


عصا التحكم Joy Stick في هذه اللعبة في يدك أنت! لا أحد يتحكم بك أو يملي عليك خطواتك، بل أنت سيد نفسك. صحيح أنك توضع في أماكن وأوضاع ومراحل قد ترى أنك مجبر عليها، لكن أما تلاحظ أن لك مطلق الحرية في التجول والتحرك والقفز والضرب والطعن والتحليق! ثم تأتي وتتحجج بأنك مسيّر لا مخيّر؟ أعد التفكير رجاء.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
فلسطين ليست مجرد قضية عاطفة وهتافات، فلسطين قضية معتقد وكرامة وعمل:
فيها الأقصى الذي بارك الله حوله وفيها كان مسرى الحبيب عليه صلوات ربي وسلامه. فهي حق لا يُفرط فيه، فلا يفرط بحقه إلا مهيض الكرامة. هي أيضا قضية عمل، فالقدس تحتاج منا إلى الكثير، القدس لا تعود إلا حين نغير ما بأنفسنا ونعمل صالحا يرضاه الله.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
Imageما الذي حدث يا ترى؟ هل صار السويسريون فجأة مسلمين أتقياء بين ليلة وضحاها فأسست مؤسسة UBS السويسرية في عام 2002 مصرفا يسير وفق قوانين الشريعة الإسلامية وأسمته "نوريبا" Noriba  والذي يمكن قراءة اسمه على أنه "لا ربا" وجعلت مملكة البحرين التي لا يزيد عدد سكانها عن 700 ألف شخص مقرا له؟ علما بأنّ ال UBS  قررت في عام 2006 أن تدمج المصرف ضمن هيكلها الرئيسي بعد النجاح الكبير له. أو لعل المسلمين تكاثروا فجأة وازداد عددهم بطريقة سحرية فصارت المصارف غير الربوية المنتشرة في الدول الإسلامية لا تفي باحتياجاتهم، فقرر أبناء سويسرا بمناسبة تخليهم عن سياسة الحياد وانضمامهم إلى الأمم المتحدة قبل سنوات أن يتدخلوا ويحلوا مشكلة المسلمين، ولهم من الله الأجر والثواب؟

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

حسنًا، ها قد انفرطت خرزات المسبحة؛ من الدينمارك إلى النرويج وفرنسا (حتى وقت كتابة المقالة) والقائمة مرشحة أن تطول. وإذا لم نحسن فهم الوضع والتعامل معه سنخسر فرصة ذهبية لا تُتاح لنا بسهولة.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
هل استمعتم إلى القرآن الكريم مترافقًا مع أحدث ضروب الموسيقا التصويرية الطبيعية؟! إن لم تفعلوا فسارعوا إلى ذلك قبل انتهاء العشر الأواخر من رمضان. حريّ بالذكر أن الرجال –لوفرة حظهم وليس لقلته- لن يتمكنوا من الإطلاع على الأمر إلا عن طريق روايتنا نحن النساء!

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
ردا على الأخ حافظ سيف فاضل(2):

يبدو أن الأخ حافظ سيف فاضل يستعجل الأمور. و لكن لا ضير أن أرد بصورة موجزة على القضايا الهامة التي تفضل بذكرها دون أن "احرق" الميزة التنافسية لكتابي القادم بإذن الله تعالى. لكني و من باب العدالة أنتظر رده على الموضوع الأساسي الذي فتح النقاش: الحجاب، و سأحسن النية حتى مقاله القادم، و لن أتهمه بالتهرب من الرد لأنه لا يملكه كما فعل هو معي و أتهمني.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)

الحجاب: و للشرنقة عقاب

نفترض افتراضات غريبة بالمفهوم المنطقي للأمور و في كثير من الأحيان تكون مجتزأة ثم نتوقع من الآخرين أن يسلموا بها كما لو كانت مسألة رياضية من كتاب الصف الأول الابتدائي. لم نحاكم الفرنسيين بأكثر مما يطيقون؟ لم نلومهم على معاملة عرب فرنسا و مسلميها كلقمة سائغة، في حين أنهم - العرب و المسلمين - يشجعونهم على ذلك بانعزالهم و قلة حيلتهم.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
ردًا على مقالة الأخ حافظ سيف فاضل المنشورة في موقع إيلاف و التي علق فيها على سلسلة "ما ورائيات الحجاب" لحياة الياقوت
كتب الأخ حافظ سيف فاضل مقالة يعلق فيها مشكورًا على سلسلة "ما ورائيات الحجاب" التي كتبت في إيلاف. و لامني فيها على التركيز على الحجاب في حين أن قضايا عدة متعلقة بالمرآة يتم إغفالها و أثار فيها نقاط عدة حول الوضع السيئ للمرأة في العالم الإسلامي.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
- يرفع ابليس حاجبي التعجب قائلا :
يا للتفنن بالمعصية ، كيف لم افكر في ذلك ؟
اعوذ بالله من الانسان الرجيم !

هكذا يذهل بعضنا عدونا الخفي ، الذي يستمتع هو و قبيله - المصفدون مؤقتا- بمشاهدة الكثير من العروض البشرية الرمضانية من "ابداعات" عصيانية ، و يستمتع ايضا باجازته السنوية بتلقي بعض من الدروس الخصوصية على يد بعض من بني البشر. لا غرابة في ذلك ، فالانسان كائن ارقى و اسمى عقلا و اكثر ابداعا من الجن ، لكنه – للاسف - في كثير من الاحيان يهبط الى العالم السفلي للابداع . الفارق بين شياطين الجن و الانس ، هي ان البشر لا يصفدون ، و اذا استعذت منهم لا يفرون.

(وقت القراءة: 1 دقيقة)
ردا على الكاتب محمد المليفي في مقاله:" بول أميركا في العراق .. ونعال الزوجة المشهورة .. ومصدر الفتنة" - جريدة السياسة الكويتية.

يا للغرابة! نتساءل و نتساءل لماذا ينتصر من لا يعبد الله و نتقهقر نحن؟ الإجابات عدة، لكن اوضحها و أسطعها ما يمارسه بعضنا يوميا. اختلاق النصوص الدينية و لي عنقها لتتلائم مع ما يكمن في التنشئة الاجتماعية و العرف و التقاليد و "اللاشعور الجمعي".