لا أعرف من الذي اخترع واخترق واختلق فكرة أنّ النساء لا يبحن بأعمارهن، إذ أراه مخطئا حدَّ الفداحة. وكي أعبر عن ذلك عمليا، فإني لا أخجل ولا أتوجّل أن أعلن أنه في هذا الخميس، الخامس والعشرين من فبراير 2010 أبلغ التاسعة والعشرين، وبهذا يفصلني عن الكهولة عام واحد، فالكهل في العربية –صدقوا أو لا تصدقوا- هو من كان بين الثلاثين (أو الثالثة والثلاثين في بعض المعاجم) والخمسين.
اليوم أيضا يفصلني عام عن ما يسميه المجتمع بالـ"عنوسة"، ورغم ذلك لا أجد أية غضاضة في التصريح بعمري. ف ماذا حدث حين صرت على مشارف الجسر المؤدي إلى الثلاثين؟ هل سأموت قبل أجلي؟ هل نقص من رزقي شيء؟ هل حدث لي شيء غير الذي كتبه الله لي؟ أبدا، فلم التهويل والإفراط في التخوف من التقدم في العمر؟






أرجو ألا تنتفض أخي القارئ لتكتب إلى مصححا الخطأ الشنيع الوارد في الآية في عنوان المقالة، فأنا –للأسف- أعني العنوان كما كتبته. خرجت للتو من نوبة تلوث بصري-عقلي، إذ جلست أتأمل في أحد الأماكن التجارية، فرأيت اللحوم والشحوم تُعرض عيانا بيانا، وإن أدري أين الحمقى الذين يدّعون أن العالم مقبل على أزمة لحوم وبروتين! رأيت ألبسة عجيبة، تبحث عن أية مناسبة لتنضو نفسها، ألبسة لا تضيق إلا عند السوءات التي يفترض بها أن تسترها. ترى، هل أصابت الانتقائية والهوائية الألبسة، فصارت تعرّي بدل أن تواري؟





